نسمه
10-09-2007, 02:34 PM
عندما يحل شهر رمضان المبارك يجري ترفيع ما تضمه مجالس الاستقبال ووضعها فوق بعضها البعض كالمساند والطواويل والمخدات المزركشة والجلايل الرومي بأنواعها لأنه ليس بوسع العوائل في شهر رمضان موالاة تنظيفها وازالة الغبار الذي يحدث بفعل الهواء الذي يدخل البيوت من الشبابيك أو الذي ينبعث من الأرض التي يعلوها (الخسف) لأن للصيام حالاته التي لا تسمح بالانشغال في أمور كهذه لأن فيها شيئاً من التعب، وفيها شيئاً من التعرض لهذا الغبار وما قد يسببه من مضار لا تخفى على فطنة القارىء.. وقد كان أهل الحجاز يصنفون أيام شهر رمضان المبارك على النحو التالي:
عشرة الجزارين: إذ فيها يقبل الناس على شراء اللحوم بأنواعها..والطيور أيضاً، منها ما هو خاص بـ (الشوربة) التي تصنع بالحب أو الشعيرية أو الترتر أو الفريك.. ومن اللحم أيضاً ما يؤخذ من (الهبرة) لفرمها في المنزل ثم يضاف عليها البصل وقليلاً من البهارات الخفيفة حتى ينضج، وبعد تبريده يضاف عليه البقدونس وبها تصنع (السمبوسك) بأشكالها المعروفة.. وكذلك لا ننسى التزاحم العجيب على الفوالين لأن هذا الثلاثي العجيب (الشوربة والسمبوسك والفول) هي قوام المائدة الرئيسية في المغرب عند الافطار ثم لا تخلو المائدة من الحلويات مثل: الكنافة أو الغربالية وهو عجين يحشّى بالفستق أو اللوز، واللقيمات، والطرمبة (بلح الشام).. وكذلك يصنع (اللحوح) في المنزل ويحشّى باللوز الحجازي أو المكسرات الأخرى وتضاف عليه الشيرة قليلها أو كثيرها ومن أحلى مظاهر شهر رمضان المبارك الاجتماع العائلي الذي يدخل البهجة والمسرة في النفوس.
أما السحور فمن الناس من يعتمد على الطبيخ المعتاد في أيام الفطور وتطبخ الخضروات على أنواعها واللحوم في أشكالها المختلفة كالكباب والمقلقل والمختوم الممزوج بعصير الباذنجان الأحمر..ومن الناس من يتخفف في طعام السحور بحيث يضاف عليها طبخة الكشري بالأرز، أو (عصيدة الخضار) وهي من الشعير ومن نوع خاص ويميل الى اللون الأخضر واللدونة الطرية، أو المكرونة مضافاً اليها شيئاً من اللحم المفروم والبقدونس الأخضر واللبن الممزوج بالنعناع الناشف.. وكذلك يضيفون على هذه المائدة المهلبية ومسماها الاساسي هو (مهلاً.. بي) والمغزى من هذا الاسم هو أن يترفق الناس في تناولها بحيث لا يأكل الواحد منها نصيبه ونصيب إثنين أو ثلاثة.. وكذلك (خشاف الزبيب) الذي يغلى ثم يضاف اليه قليل من النشا لإعطائه شيئاً من التماسك.. وبطبيعة الحال فإن كثيراً من الذين ينحدرون من الأجناس الأخرى المقيمين في هذا البلد الآمن لهم طبخاتهم الخاصة ولها لذتها ونكهتها الخامرة..ومن العادات المحببة الى النفس في هذا الشهر الكريم تبادل العوائل فيما بينهم المأكولات التي يتم طبخها في المنزل مما يسمى بـ (الطعمة).. (وأصبر يا واد لا تروح بالصحن فارغ، خليني أحط فيه حاجة.. عيب أيش يقولوا علينا الناس).
ومن الأكلات الشعبية التي يدور بها بائعوها في الحارات والأزقة رغم إظلامها: المنفوش (وقرمش يا المنفوش).. والبليلة عندما يقول بائعها (يا بليلة بللوكي..سبع جواري طبخوكي).. والفول والترمس.. و(النافع الله يا حلبه)..وحلاوة غزل البنات في شكل شعر طويل..وحلاوة المشبك.. وبسطات المقلية والسمبوسك.. و(الفلة) عجين مخلوط بالجبن.. و(اللقيمات) عجين مدور تضاف عليه (الشيرة).. ثم طرأ على الاسواق (المنتو) عندما وفد من البلاد (البخارية) عندما إقتحمت الشيوعية أراضيهم وممتلكاتهم وكذلك صناعة التميز التي وفدت.. (وسنو سكين..وسنو مقص) وأشياء عديدة لا يختص بها شهر رمضان المبارك بل تزداد مظاهرها في هذا الشهر الكريم.. وكان الناس على مدى الأزمان يحرصون على أداء صلاة التراويح في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمساجد الأخرى، ومنهم من كانوا يجتمعون في بيوت بعضهم بعضاً عندما يكون هناك حفاظ للقرآن الكريم، فيؤدون الصلاة في بيوتهم أو في المساجد المنتشرة في الحارات وبنفس الطريقة التي تؤدى بها في الحرمين الشريفين..وبعضهم يؤدونها بتلاوة قصار السور يبدأونها بسورة (التكاثر) وفي الركعة الثانية يقرأون سورة (الاخلاص) وهي سنّة محمودة سنها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه..ومازالت هذه السنّة مستمرة حتى الآن..
أما بالنسبة للدوام الوظيفي الرسمي في شهر رمضان..ففي أواخر الخمسينات وبداية الستينات انخرطت في العمل الوظيفي..وكان العمل ليلاً من بعد أداء صلاة التراويح حتى مدفع السحور الأول..وكانت الأتاريك (الجلاسي) فوق مكتبنا، وقد تسببت لبعض الموظفين بالحساسيات من الغاز عند الإطفاء المفاجىء للأتريك وصعود الأدخنة منه تلك التي تدخل في جوف الإنسان وتجعله (يكح) بشكل غير طبيعي..ثم رؤى بعد كل التجارب في العمل الليلي أن العمل في النهار هو الأفضل، فصدرت قرارات مع بدايات تكوين مجلس الوزراء الذي أسس عام 1373هـ، بأن يكون العمل في أيام شهر رمضان نهاراً من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً ولا زال هذا التوقيت سارياً حتى الآن.
ومن أجل مظاهر رمضان الشعبية (المسحراتي) ونقره على طبلة لها إيقاع خاص ولذيذ، خاصة عندما يقول: (إصح يا نايم وحّد الدائم).. والهدف منها تنبيه الناس لتناول السحور قبل أذان الفجر.. لأنهم في تلك الأزمنة كانوا ينامون مبكرين ومنهم من يفوتهم السحور بسبب النوم أما الآن فالقوم سهارى نهارهم ليل وليلهم نهار على طول أيام السنة ولم يعد للمسحراتي أي دور الا من حيث الشكليات هذا إن وجد.
عشرة القماشين: وهي العشرة الثانية من رمضان، وفي خلال هذه الأيام المباركة تشترى الاقمشة للذكور والإناث والأطفال لتجهيزها للعيد السعيد، مع التوابع الأخرى كالفنايل والسراويل والكوافي والإحرام المطرز والمداس المزركش، والتاسوما وبعض العوائل تقوم بخياطتها..
عشرة الخياطين: وهي العشرة الأخيرة من رمضان وفي خلالها يشتد التزاحم عليهم والرجاءات تلو الرجاءات في أن تكون الخياطة جيدة وحلوة.. وأحياناً يتأخر بعض الخياطين في تسليم ما أوكل إليهم حياكته، فإن كان للولد ثوبان لا يحصل الا على ثوب واحد (وهات يا ركض..ويارمح) وترى الأولاد يزوغون من البيوت ذهاباً وإياباً للخياطين.. منهم الفرحان، ومنهم الزعلان والدموع على الخدين تجري..
عشرة الجزارين: إذ فيها يقبل الناس على شراء اللحوم بأنواعها..والطيور أيضاً، منها ما هو خاص بـ (الشوربة) التي تصنع بالحب أو الشعيرية أو الترتر أو الفريك.. ومن اللحم أيضاً ما يؤخذ من (الهبرة) لفرمها في المنزل ثم يضاف عليها البصل وقليلاً من البهارات الخفيفة حتى ينضج، وبعد تبريده يضاف عليه البقدونس وبها تصنع (السمبوسك) بأشكالها المعروفة.. وكذلك لا ننسى التزاحم العجيب على الفوالين لأن هذا الثلاثي العجيب (الشوربة والسمبوسك والفول) هي قوام المائدة الرئيسية في المغرب عند الافطار ثم لا تخلو المائدة من الحلويات مثل: الكنافة أو الغربالية وهو عجين يحشّى بالفستق أو اللوز، واللقيمات، والطرمبة (بلح الشام).. وكذلك يصنع (اللحوح) في المنزل ويحشّى باللوز الحجازي أو المكسرات الأخرى وتضاف عليه الشيرة قليلها أو كثيرها ومن أحلى مظاهر شهر رمضان المبارك الاجتماع العائلي الذي يدخل البهجة والمسرة في النفوس.
أما السحور فمن الناس من يعتمد على الطبيخ المعتاد في أيام الفطور وتطبخ الخضروات على أنواعها واللحوم في أشكالها المختلفة كالكباب والمقلقل والمختوم الممزوج بعصير الباذنجان الأحمر..ومن الناس من يتخفف في طعام السحور بحيث يضاف عليها طبخة الكشري بالأرز، أو (عصيدة الخضار) وهي من الشعير ومن نوع خاص ويميل الى اللون الأخضر واللدونة الطرية، أو المكرونة مضافاً اليها شيئاً من اللحم المفروم والبقدونس الأخضر واللبن الممزوج بالنعناع الناشف.. وكذلك يضيفون على هذه المائدة المهلبية ومسماها الاساسي هو (مهلاً.. بي) والمغزى من هذا الاسم هو أن يترفق الناس في تناولها بحيث لا يأكل الواحد منها نصيبه ونصيب إثنين أو ثلاثة.. وكذلك (خشاف الزبيب) الذي يغلى ثم يضاف اليه قليل من النشا لإعطائه شيئاً من التماسك.. وبطبيعة الحال فإن كثيراً من الذين ينحدرون من الأجناس الأخرى المقيمين في هذا البلد الآمن لهم طبخاتهم الخاصة ولها لذتها ونكهتها الخامرة..ومن العادات المحببة الى النفس في هذا الشهر الكريم تبادل العوائل فيما بينهم المأكولات التي يتم طبخها في المنزل مما يسمى بـ (الطعمة).. (وأصبر يا واد لا تروح بالصحن فارغ، خليني أحط فيه حاجة.. عيب أيش يقولوا علينا الناس).
ومن الأكلات الشعبية التي يدور بها بائعوها في الحارات والأزقة رغم إظلامها: المنفوش (وقرمش يا المنفوش).. والبليلة عندما يقول بائعها (يا بليلة بللوكي..سبع جواري طبخوكي).. والفول والترمس.. و(النافع الله يا حلبه)..وحلاوة غزل البنات في شكل شعر طويل..وحلاوة المشبك.. وبسطات المقلية والسمبوسك.. و(الفلة) عجين مخلوط بالجبن.. و(اللقيمات) عجين مدور تضاف عليه (الشيرة).. ثم طرأ على الاسواق (المنتو) عندما وفد من البلاد (البخارية) عندما إقتحمت الشيوعية أراضيهم وممتلكاتهم وكذلك صناعة التميز التي وفدت.. (وسنو سكين..وسنو مقص) وأشياء عديدة لا يختص بها شهر رمضان المبارك بل تزداد مظاهرها في هذا الشهر الكريم.. وكان الناس على مدى الأزمان يحرصون على أداء صلاة التراويح في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمساجد الأخرى، ومنهم من كانوا يجتمعون في بيوت بعضهم بعضاً عندما يكون هناك حفاظ للقرآن الكريم، فيؤدون الصلاة في بيوتهم أو في المساجد المنتشرة في الحارات وبنفس الطريقة التي تؤدى بها في الحرمين الشريفين..وبعضهم يؤدونها بتلاوة قصار السور يبدأونها بسورة (التكاثر) وفي الركعة الثانية يقرأون سورة (الاخلاص) وهي سنّة محمودة سنها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه..ومازالت هذه السنّة مستمرة حتى الآن..
أما بالنسبة للدوام الوظيفي الرسمي في شهر رمضان..ففي أواخر الخمسينات وبداية الستينات انخرطت في العمل الوظيفي..وكان العمل ليلاً من بعد أداء صلاة التراويح حتى مدفع السحور الأول..وكانت الأتاريك (الجلاسي) فوق مكتبنا، وقد تسببت لبعض الموظفين بالحساسيات من الغاز عند الإطفاء المفاجىء للأتريك وصعود الأدخنة منه تلك التي تدخل في جوف الإنسان وتجعله (يكح) بشكل غير طبيعي..ثم رؤى بعد كل التجارب في العمل الليلي أن العمل في النهار هو الأفضل، فصدرت قرارات مع بدايات تكوين مجلس الوزراء الذي أسس عام 1373هـ، بأن يكون العمل في أيام شهر رمضان نهاراً من الساعة العاشرة صباحاً حتى الرابعة عصراً ولا زال هذا التوقيت سارياً حتى الآن.
ومن أجل مظاهر رمضان الشعبية (المسحراتي) ونقره على طبلة لها إيقاع خاص ولذيذ، خاصة عندما يقول: (إصح يا نايم وحّد الدائم).. والهدف منها تنبيه الناس لتناول السحور قبل أذان الفجر.. لأنهم في تلك الأزمنة كانوا ينامون مبكرين ومنهم من يفوتهم السحور بسبب النوم أما الآن فالقوم سهارى نهارهم ليل وليلهم نهار على طول أيام السنة ولم يعد للمسحراتي أي دور الا من حيث الشكليات هذا إن وجد.
عشرة القماشين: وهي العشرة الثانية من رمضان، وفي خلال هذه الأيام المباركة تشترى الاقمشة للذكور والإناث والأطفال لتجهيزها للعيد السعيد، مع التوابع الأخرى كالفنايل والسراويل والكوافي والإحرام المطرز والمداس المزركش، والتاسوما وبعض العوائل تقوم بخياطتها..
عشرة الخياطين: وهي العشرة الأخيرة من رمضان وفي خلالها يشتد التزاحم عليهم والرجاءات تلو الرجاءات في أن تكون الخياطة جيدة وحلوة.. وأحياناً يتأخر بعض الخياطين في تسليم ما أوكل إليهم حياكته، فإن كان للولد ثوبان لا يحصل الا على ثوب واحد (وهات يا ركض..ويارمح) وترى الأولاد يزوغون من البيوت ذهاباً وإياباً للخياطين.. منهم الفرحان، ومنهم الزعلان والدموع على الخدين تجري..