Nabeel Mishah
26-01-2007, 12:58 PM
بدأت قصةشركة شل مع النفط حين اكتشف صامويل الابن خلال إحدى جولاته في روسيا، أن هناك طلباً على النفط في شرق آسيا، وتوقع مستقبلاً مشرقاً لهذه الصناعة، خاصة بعد اختراع كارل بينز لأول محرك يعمل بالوقود، فقرر الدخول في تجارة الكيروسين وهو المشتق النفطي الأكثر رواجاً آنئذ، يشتريه من روسيا معبئاً في صفائح يشحنها إلى الشرق الأقصى،
وفي إحدى جولاته التجارية لشراء الكيروسين من مدينة باتوم الروسية على البحر الأسود، وجد أن نشاط شحن الكيروسين يزداد بشكل ملحوظ ويسبب ازدحاماً في ميناء استانبول، فقرر بناء ثمان ناقلات للنفط، وكانت المشكلة الأولى التي واجهها عدم موافقة سلطات قناة السويس على مرور شاحنات النفط فيها لدواعي السلامة، وبعد عدة محاولات قبلت الهيئة مرور الناقلات على أن يتوافر فيها شروط سلامة معينة، فأخذ صامويل هذه الشروط إلى السير فوتيسك فلانيري الذي صمم له الناقلات للمرور في القناة، وفي عام 1892 أبحرت أولى ناقلات شل المسماة (موركس) بحمولة قدرها أربعة آلاف طن من الكيروسين من باتوم إلى سنغافورة وبانكوك عبر قناة السويس, وتبعتها الناقلات الأخرى، مما وفر مبالغ كبيرة من تكاليف الشحن، وجعل من هذا النشاط نشاطاً مربحاً للغاية.
سرعان ما استطاعت الشركة الدخول إلى عالم التنقيب، فحصلت على امتيازات للتنقيب في جزر الهند الشرقية، التي كانت تخضع للسيطرة الهولندية. وفي عام 1901 تكونت شركة أخرى باسم الشركة الهولندية الملكية، وتقوم هي الأخرى بإنتاج البترول الخام من جزر الهند الشرقية (إندونيسيا حالياً).
ومع تتالي الاكتشافات النفطية اشتد الصراع بين الشركات للحصول على حصة من الكعكة النفطية الكبيرة، فاتفقت شل مع شركة (الهولندية الملكية) على الاندماج جزئياً في عام 1903 ثم انتهى الأمر باندماج الشركتين كلياً عام 1907 حيث تأسست الشركة الملكية الهولندية (شل) التي أصبحت فيما بعد من كبرى شركات البترول العالمية، إذ تعد حالياً ثالث أكبر شركة متخصصة في البترول ومشتقاته على مستوى العالم.
تابعت شركة شل التطورات السياسية في روسيا ولاحظت أن صناعة النفط الروسية تتعرض لعراقيل ومشكلات عديدة من قبل الثوار النشطين، ودخلت البلاد في عراك سياسي خطير هدد شركات النفط المملوكة لعائلتي روتشيلد ونوبل اللتين بدأتا في البحث عن إمدادات بديلة. وفي عام 1912 باعت عائلة روتشيلد كامل استثماراتها وحصتها النفطية في روسيا إلى شركة (شل).
وفي المكسيك، كانت بدايات اكتشاف النفط على يد مقاول بريطاني يدعى كوداري وصل إلى المكسيك لتنفيذ حفر قناة للصرف الصحي في العاصمة، لكنه فوجئ بالعثور على كميات كبيرة من النفط، الأمر الذي دفعه إلى إنشاء شركة النسر المكسيكي للخدمات النفطية، وقد قاد اكتشاف البترول في المكسيك بكميات كبيرة إلى صراع مصالح قوي بين الشركات الأمريكية والشركات البريطانية، لكن في العام 1918 حسم كوداري الأمر وقام ببيع معظم مصالحه النفطية في المكسيك إلى شركة (شل).
أما في المنطقة العربية، فقد بدأ نشاط الشركة مع العام 1908 عند اكتشاف أول بئر نفطية في العراق، إبان الحكم العثماني، وفي وقت احتدمت فيه المنافسة بين الشركات الأمريكية من جهة، والأوروبية متمثلة في بريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، حيث نجحت الأخيرتان في الاندماج مع شركة البترول التركية التي تأسست في عهد الامبراطورية العثمانية ضمن امتياز النفط الخاص بالعراق، وآلت الملكية الجديدة إلى شركة شل ودوتشي بنك بنسبة 25 في المئة لكل منهما، وذهبت بقية الأسهم إلى البنك الوطني التركي، لكن هذا الحال لم يعجب الشركات الأمريكية التي مارست الكثير من الضغوط على الدولة العثمانية للحصول على حصتها من الكعكة، وتم تغيير اسم الشركة التي تأسست في عهد الامبراطورية من شركة النفط التركية إلى شركة نفط العراق وأعيد توزيع الحصص الجديدة كالتالي: شركة شل وشركة بريتيش بتروليوم بواقع 23.75 في المئة لكل منهما، وشركة موبيل وشركة إيكسون بواقع 11.75 في المئة لكل منهما، فيما حصل الثري الأرمني (غولبنكيان) على حصة قدرها 5 في المئة.
واستمرت شركة شل في البحث عن موارد جديدة في منطقة الخليج العربي، إذ كانت من أوائل الشركات التي جاءت إلى عمان، حيث كانت عضواً في مجموعة شركة نفط العراق، واستطاعت بمساندة الحكومة البريطانية أن تحصل على رخصة لمزاولة نشاطها التجاري في التنقيب عن النفط لمدة 75 عاماً وكان ذلك في العام 1937 وبذلت الشركة جهوداً كبيرة في محاولاتها لاكتشاف النفط واستمرت لسنوات طويلة ولكن من دون أن تجني أية فائدة تذكر، حتى كادت أن تصاب بخيبة الأمل، خاصة بعد انسحاب جميع الشركاء في مجموعة نفط العراق إثر اكتشاف كميات ضئيلة جداً من النفط في العام 1956 حيث رأوا أن الكميات الموجودة غير مجدية، ولذلك آثروا الانسحاب. لكن شل كان لها رأي آخر، إذ استمرت في البحث والتنقيب حتى العام 1962 الذي أتى حاملاً معه بشائر اكتشاف النفط وبكميات كبيرة في حقول (جبال) وأعقب ذلك اكتشاف آخر في حقل (نتيه) عام 1963 ويتبعه اكتشاف آخر في العام التالي بوجود كميات كبيرة من النفط في حقل (فهود). وتولت شل إدارة مشروع البحث والتنقيب هذا بحصة كبيرة بلغت 85 في المئة. وفي العام 1958 تم منح مجموعة شل حقوق امتياز تسويق النفط في سلطنة عمان.
في عام 1970 بدأت عمان عملية تطوير سريعة للقطاع النفطي، وتم منح شركة شل امتيازاً للبيع بالتجزئة الذي بدأت عملياته تحت اسم أسواق (شل عمان المحدودة)، وفي العام 1974 أصبحت سلطنة عمان تمتلك 60 في المئة من أسهم تنمية نفط عمان وتصبح أسهم شركة شل فيها 34 في المئة وظلت هذه النسبة مستقرة على ذلك حتى يومنا هذا.
أما في المملكة العربية السعودية فلم يكن لشركة شل حصة كبيرة فيها، لكن شركة شل استمرت في محاولاتها لاقتحام السوق السعودية لتنجح أخيراً في الحصول على حصة لا بأس بها تحقق من خلالها طموحها الذي لا يعرف أي حدود، فتبدأ شراكة مع الشركة السعودية للبترول ومشتقاته المعروفة باسم (أرامكو) في العام 1981 وبنسبة 50 في المئة لكل منهما، ثم وبعد اكتشاف الغاز بكميات كبيرة في المملكة تحصل شل على حقوق امتياز تطوير صناعة الغاز الطبيعي في السعودية في العام 2001.
وتتوالى الاتفاقيات التجارية بين الشركة ودول عديدة في المنطقة فتدخل (شل) في شراكات كبيرة مع كل من البحرين وقطر وبقية الدول الخليجية إذ توقع في العام 1952 اتفاقية مع قطر يتم بموجبها الحصول على حق التنقيب عن النفط في الحقول البحرية، وتبلغ قيمة استثمارات شل في الغاز القطري 5 مليارات دولار.
ودخلت شل أسواق الإمارات مبكرة وقبل نشوء الدولة، إذ تم في العام 1957 تعيين أول وكيل للشركة في دبي، ومع حلول عام 1967 تعاقدت شل مع مطار دبي لتوريد وقود وزيوت الطائرات. وبعد تأسيس الدولة قامت شل في عام 1971 بنقل مكتبها الإقليمي من الدوحة إلى دبي.
واليوم تقوم (شل) بتوفير خدماتها لأكثر من 20 مليون عميل في اليوم الواحد، وذلك من خلال 46 ألف محطة منتشرة في أكثر من 140 دولة في العالم، ويعمل لديها أكثر من مئة واثنا عشر ألف موظف.
وفي إحدى جولاته التجارية لشراء الكيروسين من مدينة باتوم الروسية على البحر الأسود، وجد أن نشاط شحن الكيروسين يزداد بشكل ملحوظ ويسبب ازدحاماً في ميناء استانبول، فقرر بناء ثمان ناقلات للنفط، وكانت المشكلة الأولى التي واجهها عدم موافقة سلطات قناة السويس على مرور شاحنات النفط فيها لدواعي السلامة، وبعد عدة محاولات قبلت الهيئة مرور الناقلات على أن يتوافر فيها شروط سلامة معينة، فأخذ صامويل هذه الشروط إلى السير فوتيسك فلانيري الذي صمم له الناقلات للمرور في القناة، وفي عام 1892 أبحرت أولى ناقلات شل المسماة (موركس) بحمولة قدرها أربعة آلاف طن من الكيروسين من باتوم إلى سنغافورة وبانكوك عبر قناة السويس, وتبعتها الناقلات الأخرى، مما وفر مبالغ كبيرة من تكاليف الشحن، وجعل من هذا النشاط نشاطاً مربحاً للغاية.
سرعان ما استطاعت الشركة الدخول إلى عالم التنقيب، فحصلت على امتيازات للتنقيب في جزر الهند الشرقية، التي كانت تخضع للسيطرة الهولندية. وفي عام 1901 تكونت شركة أخرى باسم الشركة الهولندية الملكية، وتقوم هي الأخرى بإنتاج البترول الخام من جزر الهند الشرقية (إندونيسيا حالياً).
ومع تتالي الاكتشافات النفطية اشتد الصراع بين الشركات للحصول على حصة من الكعكة النفطية الكبيرة، فاتفقت شل مع شركة (الهولندية الملكية) على الاندماج جزئياً في عام 1903 ثم انتهى الأمر باندماج الشركتين كلياً عام 1907 حيث تأسست الشركة الملكية الهولندية (شل) التي أصبحت فيما بعد من كبرى شركات البترول العالمية، إذ تعد حالياً ثالث أكبر شركة متخصصة في البترول ومشتقاته على مستوى العالم.
تابعت شركة شل التطورات السياسية في روسيا ولاحظت أن صناعة النفط الروسية تتعرض لعراقيل ومشكلات عديدة من قبل الثوار النشطين، ودخلت البلاد في عراك سياسي خطير هدد شركات النفط المملوكة لعائلتي روتشيلد ونوبل اللتين بدأتا في البحث عن إمدادات بديلة. وفي عام 1912 باعت عائلة روتشيلد كامل استثماراتها وحصتها النفطية في روسيا إلى شركة (شل).
وفي المكسيك، كانت بدايات اكتشاف النفط على يد مقاول بريطاني يدعى كوداري وصل إلى المكسيك لتنفيذ حفر قناة للصرف الصحي في العاصمة، لكنه فوجئ بالعثور على كميات كبيرة من النفط، الأمر الذي دفعه إلى إنشاء شركة النسر المكسيكي للخدمات النفطية، وقد قاد اكتشاف البترول في المكسيك بكميات كبيرة إلى صراع مصالح قوي بين الشركات الأمريكية والشركات البريطانية، لكن في العام 1918 حسم كوداري الأمر وقام ببيع معظم مصالحه النفطية في المكسيك إلى شركة (شل).
أما في المنطقة العربية، فقد بدأ نشاط الشركة مع العام 1908 عند اكتشاف أول بئر نفطية في العراق، إبان الحكم العثماني، وفي وقت احتدمت فيه المنافسة بين الشركات الأمريكية من جهة، والأوروبية متمثلة في بريطانيا وفرنسا من جهة أخرى، حيث نجحت الأخيرتان في الاندماج مع شركة البترول التركية التي تأسست في عهد الامبراطورية العثمانية ضمن امتياز النفط الخاص بالعراق، وآلت الملكية الجديدة إلى شركة شل ودوتشي بنك بنسبة 25 في المئة لكل منهما، وذهبت بقية الأسهم إلى البنك الوطني التركي، لكن هذا الحال لم يعجب الشركات الأمريكية التي مارست الكثير من الضغوط على الدولة العثمانية للحصول على حصتها من الكعكة، وتم تغيير اسم الشركة التي تأسست في عهد الامبراطورية من شركة النفط التركية إلى شركة نفط العراق وأعيد توزيع الحصص الجديدة كالتالي: شركة شل وشركة بريتيش بتروليوم بواقع 23.75 في المئة لكل منهما، وشركة موبيل وشركة إيكسون بواقع 11.75 في المئة لكل منهما، فيما حصل الثري الأرمني (غولبنكيان) على حصة قدرها 5 في المئة.
واستمرت شركة شل في البحث عن موارد جديدة في منطقة الخليج العربي، إذ كانت من أوائل الشركات التي جاءت إلى عمان، حيث كانت عضواً في مجموعة شركة نفط العراق، واستطاعت بمساندة الحكومة البريطانية أن تحصل على رخصة لمزاولة نشاطها التجاري في التنقيب عن النفط لمدة 75 عاماً وكان ذلك في العام 1937 وبذلت الشركة جهوداً كبيرة في محاولاتها لاكتشاف النفط واستمرت لسنوات طويلة ولكن من دون أن تجني أية فائدة تذكر، حتى كادت أن تصاب بخيبة الأمل، خاصة بعد انسحاب جميع الشركاء في مجموعة نفط العراق إثر اكتشاف كميات ضئيلة جداً من النفط في العام 1956 حيث رأوا أن الكميات الموجودة غير مجدية، ولذلك آثروا الانسحاب. لكن شل كان لها رأي آخر، إذ استمرت في البحث والتنقيب حتى العام 1962 الذي أتى حاملاً معه بشائر اكتشاف النفط وبكميات كبيرة في حقول (جبال) وأعقب ذلك اكتشاف آخر في حقل (نتيه) عام 1963 ويتبعه اكتشاف آخر في العام التالي بوجود كميات كبيرة من النفط في حقل (فهود). وتولت شل إدارة مشروع البحث والتنقيب هذا بحصة كبيرة بلغت 85 في المئة. وفي العام 1958 تم منح مجموعة شل حقوق امتياز تسويق النفط في سلطنة عمان.
في عام 1970 بدأت عمان عملية تطوير سريعة للقطاع النفطي، وتم منح شركة شل امتيازاً للبيع بالتجزئة الذي بدأت عملياته تحت اسم أسواق (شل عمان المحدودة)، وفي العام 1974 أصبحت سلطنة عمان تمتلك 60 في المئة من أسهم تنمية نفط عمان وتصبح أسهم شركة شل فيها 34 في المئة وظلت هذه النسبة مستقرة على ذلك حتى يومنا هذا.
أما في المملكة العربية السعودية فلم يكن لشركة شل حصة كبيرة فيها، لكن شركة شل استمرت في محاولاتها لاقتحام السوق السعودية لتنجح أخيراً في الحصول على حصة لا بأس بها تحقق من خلالها طموحها الذي لا يعرف أي حدود، فتبدأ شراكة مع الشركة السعودية للبترول ومشتقاته المعروفة باسم (أرامكو) في العام 1981 وبنسبة 50 في المئة لكل منهما، ثم وبعد اكتشاف الغاز بكميات كبيرة في المملكة تحصل شل على حقوق امتياز تطوير صناعة الغاز الطبيعي في السعودية في العام 2001.
وتتوالى الاتفاقيات التجارية بين الشركة ودول عديدة في المنطقة فتدخل (شل) في شراكات كبيرة مع كل من البحرين وقطر وبقية الدول الخليجية إذ توقع في العام 1952 اتفاقية مع قطر يتم بموجبها الحصول على حق التنقيب عن النفط في الحقول البحرية، وتبلغ قيمة استثمارات شل في الغاز القطري 5 مليارات دولار.
ودخلت شل أسواق الإمارات مبكرة وقبل نشوء الدولة، إذ تم في العام 1957 تعيين أول وكيل للشركة في دبي، ومع حلول عام 1967 تعاقدت شل مع مطار دبي لتوريد وقود وزيوت الطائرات. وبعد تأسيس الدولة قامت شل في عام 1971 بنقل مكتبها الإقليمي من الدوحة إلى دبي.
واليوم تقوم (شل) بتوفير خدماتها لأكثر من 20 مليون عميل في اليوم الواحد، وذلك من خلال 46 ألف محطة منتشرة في أكثر من 140 دولة في العالم، ويعمل لديها أكثر من مئة واثنا عشر ألف موظف.