Nabeel Mishah
26-03-2005, 04:41 PM
<span style=\'color:darkblue\'>لا تتوافر في السعودية كما يؤكد المختصون في صحة البيئة أي إحصائيات دقيقة عن حجم خسائر السعودية في مجال إعادة تدوير النفايات بكافة أنواعها، ومع الإحساس بوجود المشكلة، وتقدر كمية النفايات المتوالدة في السعودية خلال السنوات الماضية بحوالي 12 مليون طن سنوياً تنتج من 169 مدينة وقرية في السعودية وتزيد نسبتها سنوياً بمعدل 3%!!.. ولذا يطالب المختصون في الأجهزة الحكومية بتشجيع الاستثمار وبناء قاعدة معلومات للنفايات ودعم الأبحاث والدراسات في هذا المجال وتقديم التسهيلات للمستثمرين للقضاء على هذه المشكلة مستقبلا.
ووفق الدراسات والتطبيقات العالمية يمكن الإفادة من هذه النفايات وإعادة تدويرها مثل الورق والكرتون والحديد أو دخولها في صناعات أخرى.. حول هذه القضية الوطنية - البيئية يدور حديث ضيوفنا.
وبداية يؤكد مدير عام صحة البيئة بوزارة الشؤون البلدية والقروية أحمد بن حسن النعيم أن كمية النفايات المتوالدة في السعودية خلال السنوات الماضية تزيد سنوياً بمعدل 3% وتقدر كمية النفايات في السعودية بحوالي 12 مليون طن سنوياً تنتج من 169 مدينة وقرية بالسعودية وتنتج المدن الرئيسة (الرياض،الدمام،جدة،مكة المكرمة والمدينة المنورة) نصف هذه الكمية، ويتم جمع النفايات عن طريق مقاولين أو بالجهود الذاتية للبلديات، ويتخلص منها في المدافن التابعة للأمانات والبلديات بعد سلسلة طويلة من المراحل منها عملية الجمع والفرز والكنس والنقل.
"2" كجم لكل فرد !!
ويقول النعيم إن المعدل اليومي لتوليد النفايات للفرد في السعودية يقدر بحوالي 1.8 كيلو جرام على أساس حساب عدد السكان 20 مليون نسمة، وإن الدراسات والتطبيقات العالمية تشير إلى أنه يمكن تقليل هذه النسبة والاستفادة من مجموعة واسعة مما تحتويه هذه النفايات من المواد التي يمكن استعادتها كما هي بنسب متفاوتة، مثل الورق والكرتون والحديد أو دخولها في صناعات أخرى، و يتم ذلك عن طريق الاهتمام بعملية معالجة النفايات وفرزها وإعادة ما يصلح منها للاستخدام بهدف تقليل حجم النفايات ثم دفنها والتخلص من مخاطر التلوث المترتبة عليها في مواقع الدفن الصحي.
ويرى النعيم ضرورة أن تشتمل خطة التدوير أو الاستعادة للنفايات على عملية الفرز وعملية الربط بهدف التحضير لعملية التدوير، موضحا أن قلة التوعية وعدم وجود الأنظمة الملزمة لعملية الفرز في المصدر فإن المحطات الانتقالية وبالذات في السعودية هي أنسب المواقع لتدوير النفايات، ويمكن أن يتم تدوير أجزاء مهمة من هذه النفايات في هذه المحطات والاستفادة من هذه النواتج ونقل المتبقي إلى المدافن.
ويشير النعيم إلى أن المحطات الانتقالية هي فكرة بناء وإيجادها يستند على رفع كفاءة التشغيل للمعدات والآليات العاملة في رفع النفايات ونقلها بحيث يتحقق من خلالها أمران مهمان: تخفيض تكاليف عمليات النقل بشكل عام إذ إنه بدونها تتم عمليات النقل من خلال سيارات المجمع حيث تقوم هذه السيارات (الضاغطات) بإيصال النفايات التي تقوم بجمعها إلى موقع الدفن الصحي، و رفع كفاءة التشغيل في مناطق العمل فهناك فرق واضح في تحسين مستوى العمل بين حالة ذهاب الضاغطة لموقع الدفن الصحي بعد إكمال الحمولة الأولى في العمل في حالة وجود محطات انتقالية، إضافة إلى استخلاص المواد أو إعادة الاستفادة منها بأي إجراء يتخذ ويعتبر نقص كمية النفايات الضارة بالبيئة التي توجه للمدافن في حد ذاته مكسبا هاما من المنظور البيئي الواسع محلياً وعالمياً تصل مكاسبه لمجتمع وبيئة الأجيال القادمة ،و الحصول على مواد خام يمكن إضافتها للمواد الخام اللازمة لتصنيع المنتج الذي كانت تتكون منه النفاية أو إعادة استخدام النفاية كما هي مرة أخرى، وهي إحدى المراحل المهمة جداً في استكمال استراتيجية التخلص من النفايات التي تمر بأربع مراحل تشمل إعادة استخدام ما يمكن استخدامه و تقليل كمية النفايات وإعادة تدوير واستعادة محتويات النفايات والتخزين (التخلص).
عيوب الانتقالية!!
وعن عيوب المحطات الانتقالية يوضح النعيم أن أبرزها حدوث روائح كريهة نتيجة تعفن النفايات وبقائها فترة طويلة، و أنها مصدر للحشرات والقوارض إذا لم يتم تنظيف المحطة باستمرار واستخدام المبيدات الحشرية في المكافحة، و حدوث ازدحام في المنطقة القريبة من المحطة الانتقالية، و تلوث منطقتها إذا لم يعمل على تصريف سوائل الكبس.
وحول اقتصاديات المحطات الانتقالية أوضح النعيم أن المحطات الانتقالية في المدن الواسعة والتي تستخدم الميكنة في عمليات النظافة تصبح ضرورية للغاية وذلك لتقليل المسافة التي تقطعها الآليات بالإضافة إلى تغطية مساحة كبيرة في جمع النفايات ونقلها إلى المحطات الانتقالية والتي بدورها تقوم بنقلها إلى المدفن، بالإضافة إلى أنه كلما كان المدفن بعيداً ازدادت القيمة الاقتصادية للمحطات الانتقالية ولا يمكن تحديد قيمة الوفر بشكل دقيق، لارتباط ذلك بالجودة والكفاءة الناتجتين من إنشاء المحطات الانتقالية.
تخصيص المحطات
وحول تخصيص المحطات الانتقالية أشار إلى إمكانية الاستفادة من المحطات الانتقالية إذا كان توزيعها على المدينة حسب الكثافة السكانية ومناطق إنتاج النفايات وتشغيلها بكفاءة عالية وتحديد نوع النفايات التي ترد إليها وتصنيفها وطرحها على المستثمرين للاستفادة من مكونات النفايات مقابل عائد مادي بسيط ومعقول وتشغيلاً للمحطة ونقل نفاياتها غير المرغوبة إلى المدافن.
ويرى النعيم ضرورة العمل على توحيد المدافن في السعودية إلى مدافن مركزية تخدم أكثر من مدينة وخاصة في المدن القريبة من بعضها وتحويل المدفن بها إلى محطات انتقالية ،و اعتماد المحطات الانتقالية ضمن سلسلة أعمال النظافة ،و تطبيق البند الخاص بإنشاء محطات انتقالية المدرج ضمن نسخة الشروط والمواصفات الموحدة بالسعودية، وألا يقتصر دور المحطات الانتقالية على موقع التخزين ونقل النفايات بل يتعداه إلى إمكانية تخصيص هذه المحطات وإعطائها إلى مستثمرين لتشغيلها والاستفادة من النفايات الواردة إليها.
المخلفات الإنشائية
أما مدير إدارة تنسيق المشروعات في أمانة مدينة الدمام المهندس علي بن محمد السواط فيؤكد أن مشكلة المخلفات الإنشائية برزت كواحدة من أهم المشكلات البيئية في مدن السعودية نتيجة ارتفاع معدلات النمو السكاني والحاجة لإنشاء مشروعات إنشائية جديدة لمواكبة هذا النمو، و أن هذه المشكلة لها آثارها وأبعادها البيئية والاقتصادية، مؤكدا أن معدلات المخلفات الإنشائية في مدن السعودية تصل إلى 87% من المجموع الكلي للمخلفات، وفي دراسات أخرى قدر حجم المخلفات الإنشائية بـ 45% من المجموع الكلي للمخلفات في الوقت الذي تتراوح كمية تلك المخلفات ما بين 10 إلى 30% في كثير من الدول الصناعية المتقدمة.
ويشير السواط إلى أن الأمانات والبلديات في السعودية لا يوجد لديها تصور دقيق لمعرفة حجم مخلفات البناء التي تنتج في المدن التي تشرف عليها، موضحا أن الدراسة التي أجراها المعهد العربي لإنماء المدن أكدت أن مخلفات البناء تشكل العبء الأكبر على عمليات النظافة في المدن العربية، و أن الإحصائية التي أعدتها أمانة محافظة جدة في عام 1998 بلغ حجم مخلفات البناء السنوي (718708 أطنان) وفي عام 1999 تم تقدير مخلفات البناء التي تنتج يوميا ويتم التخلص منها بشكل نظامي في المرادم العمومية في مدينة الرياض بكمية تصل إلى 2000طن و1900 طن في جدة، مشيرا إلى أن هناك كميات أخرى من هذه المخلفات يتم التخلص منها بطرق غير نظامية عن طريق إلقائها على جنبات الطرق وفي الأراضي الفضاء ولا توجد إحصائية دقيقة لكمياتها.
وأكد السواط أنه لا تتوافر معلومات حول الأساليب المتبعة لإدارة مخلفات البناء والهدم في مدن السعودية، إلا أن الدراسات التي أجريت كشفت أن الجزء الأكبر من المخلفات ويمثل 76% يستخدم في دفن المواقع المنخفضة وإنشاءات الطرق، و24% في المرادم العمومية، و أن استخدام مخلفات البناء في دفن المواقع والبحار لتحقيق متطلبات التوسع العمراني لا يخضع لضوابط و مراقبة، حيث إن هذه المخلفات عادة ما تكون مخلوطة بمواد عضوية أو مواد خطرة على البيئة مما يتسبب في مشاكل مستقبلية كظهور التشققات الإنشائية في بعض الفلل السكنية في أحياء مدينة الظهران (شرق السعودية) وتبين بعد الفحص أنها مقامة على مدافن مخلفات البناء وتحتوي على نسب عالية من المواد العضوية التي تحللت سريعا وانضغطت تحت ثقل المباني وتسببت في وجود فجوات وانهيارات سفلية في طبقات التربة.
و أوضح السواط أن الجزء الأكبر من المخلفات الإنشائية الناتجة من مواقع المشروعات يتم التخلص منه، أما الكمية الفائضة التي يتم بيعها أو إعادة استخدامها في مشاريع أخرى فهي محدودة، وأنه لا توجد سياسات وطنية أو برامج حكومية مدعومة لإعادة استخدام مخلفات البناء والهدم فضلا عن غياب الأنظمة والقوانين والتشريعات التي تشجع وتدعم جهود إعادة استخدام مخلفات البناء والهدم وإعادة تدويرها باستثناء بعض الأنظمة التي تهدف إلى ضمان التخلص من هذه المخلفات في المرادم العمومية.
وحول التأثيرات الاقتصادية للمخلفات الإنشائية يؤكد السواط أن الدراسات أوضحت أن المخلفات هي الجانب الأكبر تكلفة في موقع المشروع الإنشائي، وأن فقدان الموارد في مواقع مشاريع البناء يقلص الأرباح ويزيد التكاليف على المالك، وإذا كانت مواد البناء تمثل نسبة 50% للمشروع فإن فقدان 20% من هذه المواد يتسبب في خسارة 10% من التكلفة الإجمالية للمشروع وتصبح هذه الحسبة في منتهى الخطورة عند الحديث عن مشروعات ضخمة يصبح الفاقد بمئات الملايين.
لابد من أنظمة..
ويرى السواط ضرورة استصدار الأنظمة والقوانين والتشريعات التي تحدد أساليب التعامل مع مخلفات البناء والهدم في مدن السعودية على أن تتضمن تشجيع أساليب الخفض من المصدر وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير مع الحد من التخلص منها في المرادم، وتبني تأسيس مراكز معلومات محلية ووطنية لمخلفات البناء والهدم من قبل البلديات، وإمكانية إقرار نظام لدفع رسوم نظير التخلص من مخلفات البناء في المرادم العمومية، إضافة إلى تشجيع تأسيس مصانع ومعامل مركزية لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم في المدن الكبرى، وقيام البلديات بتشجيع وتحفيز ومكافأة شركات مقاولات البناء على خفض مخلفاتها من المصدر وإعادة استخدمها في مواقع المشروع.
فوائد التدوير
ومن جهته يؤكد مدير إدارة سكرتارية اللجنة الوزارية للبيئة في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة عبد الباري علي النوهي أن فوائد إعادة التدوير البيئية كثيرة جدا ،ومنها فوائد تدوير النفايات الصلبة التي تحد من استهلاك الموارد الطبيعية غير المتجددة مثل الوقود الأحفوري بأنواعه المختلفة والمعادن مع الحد من تلوث البيئة الناتج عن عمليات الاستكشاف والتنقيب، إضافة إلى التقليل من آثار التلوث الناجمة عن استخدام الطرق الأخرى من النفايات والغازات والحد من توالد الحشرات والحد من الأمراض الاجتماعية.
أما فوائد إعادة التدوير الاقتصادية فيوضح النوهي أنها تقلل من استيراد العديد من المواد الأولية الضرورية للصناعة، وأن التزايد المضطرد للاحتياجات الصناعية من المواد الأولية أدى إلى تزايد الاستيراد بشكل كبير مما أثر بميزان التجاري وعلة العملة الوطنية وأنه بإمكان إعادة تصنيع النفايات المنزلية أو بعض مكوناتها أن تسهم في الحد من آثارها، إضافة إلى إيجاد فرص العمل من خلال فتح مجالات جديدة لصناعات مختلفة تعتمد على النفايات كمواد خام يستفيد منها الاقتصاد المحلي في توفير فرص صناعية جديدة لأصحاب رؤوس الأموال، وكذلك التوفير في استهلاك الطاقة وتقليله في عمليات التصنيع والإنتاج، موضحا أن إعادة تدوير الورق تسهم في توفير ما بين 30% إلى 55 % من الطاقة، و إعادة تدوير البلاستيك توفر ما نسبته 80% من الطاقة اللازمة لهذه الصناعة من المواد الخام. بالإضافة إلى إطالة العمر الافتراضي للمدافن.
فوائد بيئية وأمنية..
وحول الفوائد الاجتماعية لتدوير النفايات أكد النوهي أن أبرز الفوائد الاجتماعية لإعادة تدوير النفايات تخفيض معدلات الجريمة، حيث إن تكاثر القمامة في محيط الإنسان يؤدي إلى إصابته بكثير من الأمراض الاجتماعية وأبسطها الاكتئاب، مشيرا إلى أن البحوث العلمية أوضحت أن هناك العديد من الأمراض الاجتماعية مثل الانتحار وسوء معاملة الأطفال وسوء معاملة المدرسين وانفصال الأزواج والطلاق وسوء معاملة الأزواج والاغتصاب والإرهاب سببها العيش في المناطق العشوائية والمتدنية بيئيا والتي تتكاثر فيها القمامة، ومن الفوائد الاجتماعية الأخرى لإعادة تدوير النفايات الوفورات في التكاليف الصحية وتحسين البيئة المحيطة والإسهام في خفض نسبة ملوثات الهواء والمياه.
معوقات المشروع التدويري
وحول معوقات الاستثمار التي تواجه صناعة إعادة تدوير النفايات البلدية الصلبة في السعودية أوضح أن أهمها عدم وجود نظام للفرز في المصدر حيث إن عملية الفرز في المصدر عملية ضرورية لإنجاح صناعة إعادة التدوير لأن الفرز في المصنع أمر مكلف اقتصاديا وقد يتسبب في إفشال المشروع الاستثماري ككل وذلك لأن النفايات التي يتم تجميعها بالطريقة الحالية تكون ملوثة وهذا ما يؤدي إلى صعوبة فصلها فتكون النفايات التي يتم تجميعها بالطريقة الحالية ملوثة وهذا ما يؤدي إلى صعوبة فصلها إلى المكونات المختلفة مما يؤدي إلى نقص الكميات التي من الممكن الاستفادة منها. إضافة إلى غياب التشريعات التي تضمن عدم التعدي على النفايات، موضحا أنه نظرا لغياب مثل هذه التشريعات فقد قامت سوق سوداء تعتمد على جميع المكونات الرئيسة للنفايات البلدية الصلبة مثل الألومنيوم والورق والكرتون بواسطة شبكات واسعة من العاملين غير النظاميين (ويقصد بهم العاملين خارج نطاق الشركة صاحبة الامتياز).. و ذلك يؤدي بالطبع إلى إلحاق خسائر فادحة في هذا المجال.
ومن المعوقات أيضا تعدد الجهات المانحة لتصاريح الاستفادة من النفايات، وأن هذا التعدد للجهات التي تمنح التصاريح والتراخيص التي تخول الاستفادة من النفايات البلدية الصلبة أو بعض مكوناتها يؤدي إلى ظهور منافسين للمستثمر في هذا المجال لا يتركون له المجال للاستفادة من أكثر مكونات النفايات البلدية الصلبة ربحية مثل علب الألمونيوم أو ورق الكرتون مما يجعل من غير المجدي اقتصادياً إقامة المشروعات الخاصة بإعادة التدوير.
ويشير النوهي إلى عدم وجود الدعم الحكومي المناسب، مؤكدا أن الدعم الحكومي للمستثمرين في مجال إعادة تدوير النفايات البلدية الصلبة يمكن أن يأخذ أشكالا عديدة منها منع الازدواجية في منح التصاريح، وتقديم إعانات مباشرة للمستثمرين في هذا المجال مثل ضمان شراء الحكومة الأسمدة التي يتم تصنيعها بإعادة تدوير النفايات العضوية بالإضافة إلى إعانات غير مباشرة مثل معاملة المصانع العاملة في هذا المجال معاملة المصانع الوطنية، وآخر هذه المعوقات عدم توافر قاعدة بيانات عن النفايات في السعودية حيث يعاني الراغبون في الاستثمار في مجال إعادة تدوير النفايات البلدية الصلبة من غياب المعلومات والبيانات التي تساعدهم على بناء قراراتهم الاقتصادية الرشيدة، الأمر الذي يجعل العديد منهم يحجم عن الدخول في هذا المجال.
آثار صحية
ويوضح مدير عام الصحة الوقائية بوزارة الصحة الدكتور محمد بن علي الزهراني أنه نتيجة للآثار الصحية الخطرة التي صاحبت الممارسات المتدنية في إدارة نفايات الرعاية الصحية الخطرة بالمنشآت الصحية في العديد من الدول على مدار العقدين الماضيين، وبعد أن ثبت علمياً أن عدم وجود إدارة فاعلة للتخلص من هذه النفايات يسبب أمراضاً كثيرة من أخطرها الإيدز والالتهاب الكبدي (ب)، إضافة إلى تأثير هذه النفايات على برامج مكافحة العدوى في المستشفيات وتأثيرها السلبي على اقتصاديات الصحة أولت حكومة السعودية اهتماماً كبيراً بتطبيق الممارسات الآمنة لنفايات الرعاية الصحية، وأنجزت وزارة الصحة تقدماً ملموساً على مدار العشر السنوات الماضية ومن خلال العمل المتواصل تم إعداد وتطبيق برنامج النفايات الطبية في هذه الوزارة، وقد أصدرت العديد من الوثائق المتوافقة مع الأنظمة الوطنية وأساليب الإدارة المستدامة لنفايات المنشآت الصحية، ويرى الدكتور الزهراني ضرورة تشجيع وتحفيز المسؤولين عن إدارة المنشآت الصحية على اتباع الأسلوب الجيد في التخطيط والتنظيم من أجل تحقيق إدارة مستدامة لنفايات المرافق الصحية.
ويؤكد الدكتور الزهراني أن أهداف الإدارة المستدامة لنفايات المرافق الصحية تتمثل في حماية العاملين والمترددين على المرافق الصحية من مخاطر النفايات، والقضاء على ظاهرة التخلص غير الآمن من هذه النفايات، والتحقق من الكفاءة القصوى لجمع ونقل والتخلص من النفايات وبأقل تكلفة، وحماية البيئة وتجنب الأخطار طويلة المدى مثل التعرض للديوكسان، والالتزام بتطبيق الجوانب النظامية والتشريعية.
وعن خطوات إعداد خطة إدارة نفايات المرافق الصحية يوضح الدكتور الزهراني أنها تتمثل في تقدير التكلفة المطلوبة وفي هذه الخطوة على المدير المالي أن يقدر التكاليف المطلوبة بما في ذلك قيمة مشتريات كل بند يتم استخدامه لمرة واحدة ثم يصبح نفايات طبية أو التي يمكن استخدامها لمرات عديدة أو التي يمكن استبدالها، ويجب الأخذ في الاعتبار التكاليف عند إعداد المراجعة وهي حاويات وأكياس وعلامات نفايات الرعاية الصحية المطهرات ومواد التعقيم ولوازم الوقاية الشخصية كالأقنعة والقفازات والأحذية مع الأخذ في الاعتبار عدد مرات الاستخدام, ومفارش الأسرة والأنابيب والمواد الأخرى المستخدمة لمرة واحدة وعربة نقل النفايات والوقود والسائق في حالة نقل النفايات إلى خارج الموقع سواء بعد معالجتها أو قبل ذلك و تكاليف المقاول.
ويوضح الزهراني ضرورة أن يتم تشكيل فريق لإدارة النفايات لإعداد خطة لإدارة النفايات من قبل مدير المستشفى على أن يقوم بتسجيل أفراد الفريق بصفة رسمية بحيث يتم إخطار أعضاء الفريق بالواجبات والمسؤوليات الخاصة بكل عضو، وفي بعض المؤسسات الصحية كمعاهد البحث الطبي والتي لا تتوافر بها خدمات رعاية مباشرة للمرضى، حيث يقوم مدير المؤسسة بتعيين فريق الإدارة حسب ما يراه ملائماً.</span>
منقول عن الوطن
ووفق الدراسات والتطبيقات العالمية يمكن الإفادة من هذه النفايات وإعادة تدويرها مثل الورق والكرتون والحديد أو دخولها في صناعات أخرى.. حول هذه القضية الوطنية - البيئية يدور حديث ضيوفنا.
وبداية يؤكد مدير عام صحة البيئة بوزارة الشؤون البلدية والقروية أحمد بن حسن النعيم أن كمية النفايات المتوالدة في السعودية خلال السنوات الماضية تزيد سنوياً بمعدل 3% وتقدر كمية النفايات في السعودية بحوالي 12 مليون طن سنوياً تنتج من 169 مدينة وقرية بالسعودية وتنتج المدن الرئيسة (الرياض،الدمام،جدة،مكة المكرمة والمدينة المنورة) نصف هذه الكمية، ويتم جمع النفايات عن طريق مقاولين أو بالجهود الذاتية للبلديات، ويتخلص منها في المدافن التابعة للأمانات والبلديات بعد سلسلة طويلة من المراحل منها عملية الجمع والفرز والكنس والنقل.
"2" كجم لكل فرد !!
ويقول النعيم إن المعدل اليومي لتوليد النفايات للفرد في السعودية يقدر بحوالي 1.8 كيلو جرام على أساس حساب عدد السكان 20 مليون نسمة، وإن الدراسات والتطبيقات العالمية تشير إلى أنه يمكن تقليل هذه النسبة والاستفادة من مجموعة واسعة مما تحتويه هذه النفايات من المواد التي يمكن استعادتها كما هي بنسب متفاوتة، مثل الورق والكرتون والحديد أو دخولها في صناعات أخرى، و يتم ذلك عن طريق الاهتمام بعملية معالجة النفايات وفرزها وإعادة ما يصلح منها للاستخدام بهدف تقليل حجم النفايات ثم دفنها والتخلص من مخاطر التلوث المترتبة عليها في مواقع الدفن الصحي.
ويرى النعيم ضرورة أن تشتمل خطة التدوير أو الاستعادة للنفايات على عملية الفرز وعملية الربط بهدف التحضير لعملية التدوير، موضحا أن قلة التوعية وعدم وجود الأنظمة الملزمة لعملية الفرز في المصدر فإن المحطات الانتقالية وبالذات في السعودية هي أنسب المواقع لتدوير النفايات، ويمكن أن يتم تدوير أجزاء مهمة من هذه النفايات في هذه المحطات والاستفادة من هذه النواتج ونقل المتبقي إلى المدافن.
ويشير النعيم إلى أن المحطات الانتقالية هي فكرة بناء وإيجادها يستند على رفع كفاءة التشغيل للمعدات والآليات العاملة في رفع النفايات ونقلها بحيث يتحقق من خلالها أمران مهمان: تخفيض تكاليف عمليات النقل بشكل عام إذ إنه بدونها تتم عمليات النقل من خلال سيارات المجمع حيث تقوم هذه السيارات (الضاغطات) بإيصال النفايات التي تقوم بجمعها إلى موقع الدفن الصحي، و رفع كفاءة التشغيل في مناطق العمل فهناك فرق واضح في تحسين مستوى العمل بين حالة ذهاب الضاغطة لموقع الدفن الصحي بعد إكمال الحمولة الأولى في العمل في حالة وجود محطات انتقالية، إضافة إلى استخلاص المواد أو إعادة الاستفادة منها بأي إجراء يتخذ ويعتبر نقص كمية النفايات الضارة بالبيئة التي توجه للمدافن في حد ذاته مكسبا هاما من المنظور البيئي الواسع محلياً وعالمياً تصل مكاسبه لمجتمع وبيئة الأجيال القادمة ،و الحصول على مواد خام يمكن إضافتها للمواد الخام اللازمة لتصنيع المنتج الذي كانت تتكون منه النفاية أو إعادة استخدام النفاية كما هي مرة أخرى، وهي إحدى المراحل المهمة جداً في استكمال استراتيجية التخلص من النفايات التي تمر بأربع مراحل تشمل إعادة استخدام ما يمكن استخدامه و تقليل كمية النفايات وإعادة تدوير واستعادة محتويات النفايات والتخزين (التخلص).
عيوب الانتقالية!!
وعن عيوب المحطات الانتقالية يوضح النعيم أن أبرزها حدوث روائح كريهة نتيجة تعفن النفايات وبقائها فترة طويلة، و أنها مصدر للحشرات والقوارض إذا لم يتم تنظيف المحطة باستمرار واستخدام المبيدات الحشرية في المكافحة، و حدوث ازدحام في المنطقة القريبة من المحطة الانتقالية، و تلوث منطقتها إذا لم يعمل على تصريف سوائل الكبس.
وحول اقتصاديات المحطات الانتقالية أوضح النعيم أن المحطات الانتقالية في المدن الواسعة والتي تستخدم الميكنة في عمليات النظافة تصبح ضرورية للغاية وذلك لتقليل المسافة التي تقطعها الآليات بالإضافة إلى تغطية مساحة كبيرة في جمع النفايات ونقلها إلى المحطات الانتقالية والتي بدورها تقوم بنقلها إلى المدفن، بالإضافة إلى أنه كلما كان المدفن بعيداً ازدادت القيمة الاقتصادية للمحطات الانتقالية ولا يمكن تحديد قيمة الوفر بشكل دقيق، لارتباط ذلك بالجودة والكفاءة الناتجتين من إنشاء المحطات الانتقالية.
تخصيص المحطات
وحول تخصيص المحطات الانتقالية أشار إلى إمكانية الاستفادة من المحطات الانتقالية إذا كان توزيعها على المدينة حسب الكثافة السكانية ومناطق إنتاج النفايات وتشغيلها بكفاءة عالية وتحديد نوع النفايات التي ترد إليها وتصنيفها وطرحها على المستثمرين للاستفادة من مكونات النفايات مقابل عائد مادي بسيط ومعقول وتشغيلاً للمحطة ونقل نفاياتها غير المرغوبة إلى المدافن.
ويرى النعيم ضرورة العمل على توحيد المدافن في السعودية إلى مدافن مركزية تخدم أكثر من مدينة وخاصة في المدن القريبة من بعضها وتحويل المدفن بها إلى محطات انتقالية ،و اعتماد المحطات الانتقالية ضمن سلسلة أعمال النظافة ،و تطبيق البند الخاص بإنشاء محطات انتقالية المدرج ضمن نسخة الشروط والمواصفات الموحدة بالسعودية، وألا يقتصر دور المحطات الانتقالية على موقع التخزين ونقل النفايات بل يتعداه إلى إمكانية تخصيص هذه المحطات وإعطائها إلى مستثمرين لتشغيلها والاستفادة من النفايات الواردة إليها.
المخلفات الإنشائية
أما مدير إدارة تنسيق المشروعات في أمانة مدينة الدمام المهندس علي بن محمد السواط فيؤكد أن مشكلة المخلفات الإنشائية برزت كواحدة من أهم المشكلات البيئية في مدن السعودية نتيجة ارتفاع معدلات النمو السكاني والحاجة لإنشاء مشروعات إنشائية جديدة لمواكبة هذا النمو، و أن هذه المشكلة لها آثارها وأبعادها البيئية والاقتصادية، مؤكدا أن معدلات المخلفات الإنشائية في مدن السعودية تصل إلى 87% من المجموع الكلي للمخلفات، وفي دراسات أخرى قدر حجم المخلفات الإنشائية بـ 45% من المجموع الكلي للمخلفات في الوقت الذي تتراوح كمية تلك المخلفات ما بين 10 إلى 30% في كثير من الدول الصناعية المتقدمة.
ويشير السواط إلى أن الأمانات والبلديات في السعودية لا يوجد لديها تصور دقيق لمعرفة حجم مخلفات البناء التي تنتج في المدن التي تشرف عليها، موضحا أن الدراسة التي أجراها المعهد العربي لإنماء المدن أكدت أن مخلفات البناء تشكل العبء الأكبر على عمليات النظافة في المدن العربية، و أن الإحصائية التي أعدتها أمانة محافظة جدة في عام 1998 بلغ حجم مخلفات البناء السنوي (718708 أطنان) وفي عام 1999 تم تقدير مخلفات البناء التي تنتج يوميا ويتم التخلص منها بشكل نظامي في المرادم العمومية في مدينة الرياض بكمية تصل إلى 2000طن و1900 طن في جدة، مشيرا إلى أن هناك كميات أخرى من هذه المخلفات يتم التخلص منها بطرق غير نظامية عن طريق إلقائها على جنبات الطرق وفي الأراضي الفضاء ولا توجد إحصائية دقيقة لكمياتها.
وأكد السواط أنه لا تتوافر معلومات حول الأساليب المتبعة لإدارة مخلفات البناء والهدم في مدن السعودية، إلا أن الدراسات التي أجريت كشفت أن الجزء الأكبر من المخلفات ويمثل 76% يستخدم في دفن المواقع المنخفضة وإنشاءات الطرق، و24% في المرادم العمومية، و أن استخدام مخلفات البناء في دفن المواقع والبحار لتحقيق متطلبات التوسع العمراني لا يخضع لضوابط و مراقبة، حيث إن هذه المخلفات عادة ما تكون مخلوطة بمواد عضوية أو مواد خطرة على البيئة مما يتسبب في مشاكل مستقبلية كظهور التشققات الإنشائية في بعض الفلل السكنية في أحياء مدينة الظهران (شرق السعودية) وتبين بعد الفحص أنها مقامة على مدافن مخلفات البناء وتحتوي على نسب عالية من المواد العضوية التي تحللت سريعا وانضغطت تحت ثقل المباني وتسببت في وجود فجوات وانهيارات سفلية في طبقات التربة.
و أوضح السواط أن الجزء الأكبر من المخلفات الإنشائية الناتجة من مواقع المشروعات يتم التخلص منه، أما الكمية الفائضة التي يتم بيعها أو إعادة استخدامها في مشاريع أخرى فهي محدودة، وأنه لا توجد سياسات وطنية أو برامج حكومية مدعومة لإعادة استخدام مخلفات البناء والهدم فضلا عن غياب الأنظمة والقوانين والتشريعات التي تشجع وتدعم جهود إعادة استخدام مخلفات البناء والهدم وإعادة تدويرها باستثناء بعض الأنظمة التي تهدف إلى ضمان التخلص من هذه المخلفات في المرادم العمومية.
وحول التأثيرات الاقتصادية للمخلفات الإنشائية يؤكد السواط أن الدراسات أوضحت أن المخلفات هي الجانب الأكبر تكلفة في موقع المشروع الإنشائي، وأن فقدان الموارد في مواقع مشاريع البناء يقلص الأرباح ويزيد التكاليف على المالك، وإذا كانت مواد البناء تمثل نسبة 50% للمشروع فإن فقدان 20% من هذه المواد يتسبب في خسارة 10% من التكلفة الإجمالية للمشروع وتصبح هذه الحسبة في منتهى الخطورة عند الحديث عن مشروعات ضخمة يصبح الفاقد بمئات الملايين.
لابد من أنظمة..
ويرى السواط ضرورة استصدار الأنظمة والقوانين والتشريعات التي تحدد أساليب التعامل مع مخلفات البناء والهدم في مدن السعودية على أن تتضمن تشجيع أساليب الخفض من المصدر وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير مع الحد من التخلص منها في المرادم، وتبني تأسيس مراكز معلومات محلية ووطنية لمخلفات البناء والهدم من قبل البلديات، وإمكانية إقرار نظام لدفع رسوم نظير التخلص من مخلفات البناء في المرادم العمومية، إضافة إلى تشجيع تأسيس مصانع ومعامل مركزية لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم في المدن الكبرى، وقيام البلديات بتشجيع وتحفيز ومكافأة شركات مقاولات البناء على خفض مخلفاتها من المصدر وإعادة استخدمها في مواقع المشروع.
فوائد التدوير
ومن جهته يؤكد مدير إدارة سكرتارية اللجنة الوزارية للبيئة في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة عبد الباري علي النوهي أن فوائد إعادة التدوير البيئية كثيرة جدا ،ومنها فوائد تدوير النفايات الصلبة التي تحد من استهلاك الموارد الطبيعية غير المتجددة مثل الوقود الأحفوري بأنواعه المختلفة والمعادن مع الحد من تلوث البيئة الناتج عن عمليات الاستكشاف والتنقيب، إضافة إلى التقليل من آثار التلوث الناجمة عن استخدام الطرق الأخرى من النفايات والغازات والحد من توالد الحشرات والحد من الأمراض الاجتماعية.
أما فوائد إعادة التدوير الاقتصادية فيوضح النوهي أنها تقلل من استيراد العديد من المواد الأولية الضرورية للصناعة، وأن التزايد المضطرد للاحتياجات الصناعية من المواد الأولية أدى إلى تزايد الاستيراد بشكل كبير مما أثر بميزان التجاري وعلة العملة الوطنية وأنه بإمكان إعادة تصنيع النفايات المنزلية أو بعض مكوناتها أن تسهم في الحد من آثارها، إضافة إلى إيجاد فرص العمل من خلال فتح مجالات جديدة لصناعات مختلفة تعتمد على النفايات كمواد خام يستفيد منها الاقتصاد المحلي في توفير فرص صناعية جديدة لأصحاب رؤوس الأموال، وكذلك التوفير في استهلاك الطاقة وتقليله في عمليات التصنيع والإنتاج، موضحا أن إعادة تدوير الورق تسهم في توفير ما بين 30% إلى 55 % من الطاقة، و إعادة تدوير البلاستيك توفر ما نسبته 80% من الطاقة اللازمة لهذه الصناعة من المواد الخام. بالإضافة إلى إطالة العمر الافتراضي للمدافن.
فوائد بيئية وأمنية..
وحول الفوائد الاجتماعية لتدوير النفايات أكد النوهي أن أبرز الفوائد الاجتماعية لإعادة تدوير النفايات تخفيض معدلات الجريمة، حيث إن تكاثر القمامة في محيط الإنسان يؤدي إلى إصابته بكثير من الأمراض الاجتماعية وأبسطها الاكتئاب، مشيرا إلى أن البحوث العلمية أوضحت أن هناك العديد من الأمراض الاجتماعية مثل الانتحار وسوء معاملة الأطفال وسوء معاملة المدرسين وانفصال الأزواج والطلاق وسوء معاملة الأزواج والاغتصاب والإرهاب سببها العيش في المناطق العشوائية والمتدنية بيئيا والتي تتكاثر فيها القمامة، ومن الفوائد الاجتماعية الأخرى لإعادة تدوير النفايات الوفورات في التكاليف الصحية وتحسين البيئة المحيطة والإسهام في خفض نسبة ملوثات الهواء والمياه.
معوقات المشروع التدويري
وحول معوقات الاستثمار التي تواجه صناعة إعادة تدوير النفايات البلدية الصلبة في السعودية أوضح أن أهمها عدم وجود نظام للفرز في المصدر حيث إن عملية الفرز في المصدر عملية ضرورية لإنجاح صناعة إعادة التدوير لأن الفرز في المصنع أمر مكلف اقتصاديا وقد يتسبب في إفشال المشروع الاستثماري ككل وذلك لأن النفايات التي يتم تجميعها بالطريقة الحالية تكون ملوثة وهذا ما يؤدي إلى صعوبة فصلها فتكون النفايات التي يتم تجميعها بالطريقة الحالية ملوثة وهذا ما يؤدي إلى صعوبة فصلها إلى المكونات المختلفة مما يؤدي إلى نقص الكميات التي من الممكن الاستفادة منها. إضافة إلى غياب التشريعات التي تضمن عدم التعدي على النفايات، موضحا أنه نظرا لغياب مثل هذه التشريعات فقد قامت سوق سوداء تعتمد على جميع المكونات الرئيسة للنفايات البلدية الصلبة مثل الألومنيوم والورق والكرتون بواسطة شبكات واسعة من العاملين غير النظاميين (ويقصد بهم العاملين خارج نطاق الشركة صاحبة الامتياز).. و ذلك يؤدي بالطبع إلى إلحاق خسائر فادحة في هذا المجال.
ومن المعوقات أيضا تعدد الجهات المانحة لتصاريح الاستفادة من النفايات، وأن هذا التعدد للجهات التي تمنح التصاريح والتراخيص التي تخول الاستفادة من النفايات البلدية الصلبة أو بعض مكوناتها يؤدي إلى ظهور منافسين للمستثمر في هذا المجال لا يتركون له المجال للاستفادة من أكثر مكونات النفايات البلدية الصلبة ربحية مثل علب الألمونيوم أو ورق الكرتون مما يجعل من غير المجدي اقتصادياً إقامة المشروعات الخاصة بإعادة التدوير.
ويشير النوهي إلى عدم وجود الدعم الحكومي المناسب، مؤكدا أن الدعم الحكومي للمستثمرين في مجال إعادة تدوير النفايات البلدية الصلبة يمكن أن يأخذ أشكالا عديدة منها منع الازدواجية في منح التصاريح، وتقديم إعانات مباشرة للمستثمرين في هذا المجال مثل ضمان شراء الحكومة الأسمدة التي يتم تصنيعها بإعادة تدوير النفايات العضوية بالإضافة إلى إعانات غير مباشرة مثل معاملة المصانع العاملة في هذا المجال معاملة المصانع الوطنية، وآخر هذه المعوقات عدم توافر قاعدة بيانات عن النفايات في السعودية حيث يعاني الراغبون في الاستثمار في مجال إعادة تدوير النفايات البلدية الصلبة من غياب المعلومات والبيانات التي تساعدهم على بناء قراراتهم الاقتصادية الرشيدة، الأمر الذي يجعل العديد منهم يحجم عن الدخول في هذا المجال.
آثار صحية
ويوضح مدير عام الصحة الوقائية بوزارة الصحة الدكتور محمد بن علي الزهراني أنه نتيجة للآثار الصحية الخطرة التي صاحبت الممارسات المتدنية في إدارة نفايات الرعاية الصحية الخطرة بالمنشآت الصحية في العديد من الدول على مدار العقدين الماضيين، وبعد أن ثبت علمياً أن عدم وجود إدارة فاعلة للتخلص من هذه النفايات يسبب أمراضاً كثيرة من أخطرها الإيدز والالتهاب الكبدي (ب)، إضافة إلى تأثير هذه النفايات على برامج مكافحة العدوى في المستشفيات وتأثيرها السلبي على اقتصاديات الصحة أولت حكومة السعودية اهتماماً كبيراً بتطبيق الممارسات الآمنة لنفايات الرعاية الصحية، وأنجزت وزارة الصحة تقدماً ملموساً على مدار العشر السنوات الماضية ومن خلال العمل المتواصل تم إعداد وتطبيق برنامج النفايات الطبية في هذه الوزارة، وقد أصدرت العديد من الوثائق المتوافقة مع الأنظمة الوطنية وأساليب الإدارة المستدامة لنفايات المنشآت الصحية، ويرى الدكتور الزهراني ضرورة تشجيع وتحفيز المسؤولين عن إدارة المنشآت الصحية على اتباع الأسلوب الجيد في التخطيط والتنظيم من أجل تحقيق إدارة مستدامة لنفايات المرافق الصحية.
ويؤكد الدكتور الزهراني أن أهداف الإدارة المستدامة لنفايات المرافق الصحية تتمثل في حماية العاملين والمترددين على المرافق الصحية من مخاطر النفايات، والقضاء على ظاهرة التخلص غير الآمن من هذه النفايات، والتحقق من الكفاءة القصوى لجمع ونقل والتخلص من النفايات وبأقل تكلفة، وحماية البيئة وتجنب الأخطار طويلة المدى مثل التعرض للديوكسان، والالتزام بتطبيق الجوانب النظامية والتشريعية.
وعن خطوات إعداد خطة إدارة نفايات المرافق الصحية يوضح الدكتور الزهراني أنها تتمثل في تقدير التكلفة المطلوبة وفي هذه الخطوة على المدير المالي أن يقدر التكاليف المطلوبة بما في ذلك قيمة مشتريات كل بند يتم استخدامه لمرة واحدة ثم يصبح نفايات طبية أو التي يمكن استخدامها لمرات عديدة أو التي يمكن استبدالها، ويجب الأخذ في الاعتبار التكاليف عند إعداد المراجعة وهي حاويات وأكياس وعلامات نفايات الرعاية الصحية المطهرات ومواد التعقيم ولوازم الوقاية الشخصية كالأقنعة والقفازات والأحذية مع الأخذ في الاعتبار عدد مرات الاستخدام, ومفارش الأسرة والأنابيب والمواد الأخرى المستخدمة لمرة واحدة وعربة نقل النفايات والوقود والسائق في حالة نقل النفايات إلى خارج الموقع سواء بعد معالجتها أو قبل ذلك و تكاليف المقاول.
ويوضح الزهراني ضرورة أن يتم تشكيل فريق لإدارة النفايات لإعداد خطة لإدارة النفايات من قبل مدير المستشفى على أن يقوم بتسجيل أفراد الفريق بصفة رسمية بحيث يتم إخطار أعضاء الفريق بالواجبات والمسؤوليات الخاصة بكل عضو، وفي بعض المؤسسات الصحية كمعاهد البحث الطبي والتي لا تتوافر بها خدمات رعاية مباشرة للمرضى، حيث يقوم مدير المؤسسة بتعيين فريق الإدارة حسب ما يراه ملائماً.</span>
منقول عن الوطن