المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هوس امني بالمدينة المنورة


Nabeel Mishah
10-02-2006, 01:26 PM
تلقت عمليات دوريات الأمن بالمدينة المنورة نحو 527 بلاغاً في غضون أسبوعين من ذروة حالات الاقتحام التي نفذها المجرم الذي أعلنت الشرطة القبض عليه، بمتوسط 37 بلاغا ليلياً.

البلاغات التي كانت تتواتر على دوريات الأمن على نحو لم تشهد له مثيلا من قبل دفعت قائد دوريات الأمن في المدينة المنورة العقيد نشمي بن نافع الحجيلي إلى تكوين فريق أزمات على نطاق دوريات الأمن تحت مسمى "الفريق السري" بمشاركة نحو 35 دورية تتولى البحث والمسح الأمني الميداني في الأحياء والمخططات السكنية خلال ساعات الصباح مند الساعة الـ6 صباحاً وحتى الساعة 12 ظهراً، وهو التوقيت الذي يبدأ فيه المجرم اصطياد ضحاياه.

وأسفر الإجراء عن ضبط نحو 200 مشتبه بهم تتطابق بعض أوصافهم مع رسم تشبيهي للجاني عممته شرطة المنطقة على أجهزتها.
وقد بدا من الملفت لدوريات الأمن كثرة البلاغات التي ترد لغرفة العمليات خلال ساعات المساء بدءا من الساعة السادسة مساء وحتى وقت متأخر من الليل، ترد من مخططات ومواقع سكنية كان قد ضربها الجاني في مسلسل اقتحامه المنازل، فيما ترد البلاغات عادة من نساء يشتبهن بتعرض منازلهن للاقتحام.
بلاغات واتصالات المواطنين والمواطنات جعلت رجال الدوريات إزاء موقف اجتماعي متشنج تغذيه الإشاعات التي انفلتت حول قدرات وأعمال المجرم، وزاد من التحدي الذي باتت تواجهه دوريات الأمن حقيقة أخذها لكل بلاغ على محمل الجد الكامل، حتى ظهور العكس.

وفي حين سعت بعض تلك الاتصالات إلى الاطمئنان على التحركات الرامية إلى القبض على المجرم، فإن معظمها جاء من مواطنين ومواطنات إما يبلغون عن أشخاص يعتقدون أنهم يتطابقون مع الرسم التشبيهي للمجرم الذي عممته الشرطة على منسوبيها وتناقلته بعض الصحف بعد ذلك، أو يعتقدون أنهم مستهدفون من المقتحم. فإحدى المواطنات تتصل باكية لتؤكد أن المجرم يحاول اقتحام شقتها أثناء وجودها وحيدة، لتصل دوريات الأمن وتجد أن جارها في الشقة المقابلة يحاول تثبيت مسمار في أحد جدران شقته لتعليق لوحة. ومواطن يطلب حضور الدوريات بعد أن لاحظ أن أنوار منزله مضاءة فيما كان قد أطفأها قبل مغادرته.
وأثناء وجود "الوطن" في مقر الشرطة، علا صوت أحد المواطنين وهو يحاول إقناع الضابط أمامه أن مالك المبنى الذي يسكن فيه ليس سوى المقتحم، قبل أن يظهر أن بينهما خلاف مالي قديم!


ولقد تم أمس الإعلان عن مراحل وسيناريو القبض التي قادها ميدانياً مدير الأمن الجنائي في شرطة منطقة المدينة المنورة العميد جزاء غازي العمري والتي بدأت في تمام الساعة التاسعة من مساء أول من أمس في حي العزيزية غربي المدينة، جاءت في إطار من السرعة والدقة ودون لفت الانتباه ولم يتجاوز تنفيذها أكثر من 15 دقيقة، بدأت بطرق باب شقة الجاني ليصطدم برجال الأمن الجنائي، وبرغم تلك الاحتياطات الاحترازية لفريق المهمة، إلا أن الجاني سرعان ما أدرك دنو الحقيقة المتوقعة لسجل حافل بأكثر من 5 جرائم خلفت أثرها الواسع في نفوس ضحاياه وفي المجتمع بأسره.

وتعد أكثر فصول السيناريو إثارة تلك الفترة التي استغرقها رجال الضبط الجنائي في التحقيقات الأولية مع الجاني والتي لم تتجاوز 4 ساعات حاول خلالها تمرير العديد من الحيل للخروج من المأزق، إلا أنه سرعان ما أقر بمسؤوليته عن جرائم السطو التي سجلت ضده قبل أن تنتقل سلطات التحقيق إلى أسلوب المناظرة مع الضحايا، لتتعرف 3 نسوة على الأقل عليه.

عقب ذلك، عمد رجال التحقيق إلى تفتيش منزل الجاني اعتقاداً بوجود المسوغات والمجوهرات التي كان سلبها من ضحاياه تحت قهر السلاح، إلا أن رجال التحقيق سرعان ما فوجئوا بواقع مرير تمثل في افتقار المنزل لأدنى الاحتياجات المنزلية، حيث بدت مساحات واسعة من أرضية المنزل خالية من المفروشات والمستلزمات المنزلية الأساسية.

وأسفرت حملة التفتيش تلك عن ضبط كميات من مادة الحشيش والحبوب المخدرة ليسدل بذلك الستار عن الفصل الأكثر إثارة في هذه القضية، ويبقى الشق الآخر والأهم: ما الهدف والغاية؟

وفي حين لم توضح التحقيقات بعد الظروف والملابسات الكاملة وراء الجرائم التي أقدم عليها الجاني، ودوافعه الحقيقية، أشارت المصادر إلى أنه يدعى "خ. س. ع. السناني"، وهو متزوج وأب لطفلين أكبرهم يبلغ 6 سنوات والآخر 4 أشهر، وكان فصل من عمله في أحد القطاعات العسكرية نظراً لتعاطيه المخدرات وكثرة غيابه في منتصف رمضان الماضي، ليبقى عاطلا عن العمل منذ ذاك ويستقر في منزله بحي العزيزية.

في حين تمثلت المفاجأة في كون الجاني متزوجاً وأباً، على عكس ظروف مجرمي السطو والاقتحام الذين يتميزون عادة بالانقطاع عن الأسر الطبيعية، فإن المنطق بدا ملازما لخبرة المقتحم المفترضة في معرفته بطبيعة التحركات الأمنية نظير خبرته العسكرية، مما جعله ينجو من القبض عليه طوال الفترة الماضية.

وقد كان الجاني الثلاثيني كان يتحرك حاملا سكينا صغيرة يستخدمها في تهديد ضحاياه من الأطفال والنساء وهي ذات السكين التي عثر عليها أفراد الأمن الجنائي بحوزته، ساعة القبض عليه.

وإمعانا في الطريق الذي اختاره لنفسه، عثر رجال الأمن على أداة حديدية خاصة يحملها المقتحم أثناء توجهه صوب منازل ضحايا، والأداة معمولة، بحيث يمكنها فتح الأبواب غير المؤمنة بصورة جيدة.